السيد الخوئي

25

غاية المأمول

وإن كان المراد من القصد الالتفات فلا معنى للترقّي حينئذ بقولك : « بل لا يلتفت إليه » ، إذ هو هو فلا مجال للترقّي . مع أنّه غير مسلّم ، بل القطع ملتفت إليه قطعا وإلّا فلا يستطيع تصوّر المقطوع إلّا بعد تصوّر القطع إلّا أنّه ملتفت إلى قطعه إجمالا لا تفصيلا ، بل لو لم يكن الالتفات إلى قطعه لكونه طريقيّا كما ادّعى لم يمكن أخذ القطع بحكم موضوعا لحكم شرعا فيسقط القطع الموضوعي كليّة . فظهر أنّ ما ذكره الآخوند قدّس سرّه غير وارد بحسب الظاهر . ثمّ إنّ ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه ( من لزوم اجتماع المثلين في نظر القاطع ، فقد اعترف هو بعدم المانع منه ، وأنّه يتأكّد الوجوب أو التحريم في كلّ مجمع لعنوانين بينهما العموم من وجه « 1 » كما في المقام ، ضرورة أنّ الخمر مثلا قد يكون مقطوعا به وقد لا يكون مقطوعا به ، كما أنّ القطع بالخمريّة قد يكون موافقا للواقع وقد لا يكون فبينهما عموم من وجه حتّى باعتراف القاطع نفسه ، وإن أنكر كون قطعه مخالفا للواقع . وأمّا ما ذكره ) « 2 » من القطع بعدم تغيّر الأفعال الواقعيّة بواسطة القطع عن عناوينها الواقعيّة ، فلا يخفى أنّ المراد ليس تغيّر المصالح والمفاسد الواقعيّة ولا المحبوبيّة الواقعيّة والمبغوضيّة الواقعيّة بسبب القطع ، بل المراد اتّصافه بالحسن والقبح عقلا عند العقلاء ، واتّصافه بهما عقلا لا يكاد ينكر أصلا ، لأنّ إقدامه على هذا العمل الّذي قطع بكونه محبوبا للمولى جري على مقتضى العبوديّة وإيفاء المولى حقّه فهو جري على مقتضى العدل ، كما أنّ إقدامه على العمل المقطوع بكونه مبغوضا للمولى

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 2 : 45 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .